أحمد ياسوف
334
دراسات فنيه في القرآن الكريم
« أثقل » الحروف نطقا ، لأن مخرجها من أقصى الحلق إلى ملتقى الشفتين » « 1 » . فقد بيّن أن هناك انسجاما بين الشدة واللين مما يحقق الخفّة على الرغم من قوة القاف ، ثم يذكر شاهدا هو الآية الكريمة : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ هود : 48 ] . يقول : « لقد جمعت هذه الآية ثمانية عشر ميما ، نثرهم بين كلمات الآية ، بل تكاد تحشدهم حشدا في مقطعين ، حتى ليبدو المقطع ، وكأنه مشكّل من ميمات ، والميم وحده حرف « ثقيل » مضغوط ، يشدّ عضلات الفم كلّها حتى يؤدّى على هيئة صوت ، فكيف به إذا تكرر ، ثم كيف يكون ميزانه من الثقل حين يتكرر بهذه الكثرة الكثيرة المتلاحقة ؟ وليس هذا النغم المجلجل المتتابع من هذه الميمات إلا أداة يقتضيها المقام من دواعي القوة التي تحيط بالموقف وتظاهره » « 2 » . فقد ربط بين قوة الميم والموقف المصوّر في الآية بعد الحديث عن الطوفان واستواء السفينة ، وذلك لأن حرف الميم شفوي شديد يزداد شدة مع وقوف التسكين ، وقد أكد الأستاذ العقاد « 3 » في مستهل كتابه « الفلسفة القرآنية » أن حروف هذه الآية تفي بالمعنى عند الرافعي ، فسفّه هذا الرأي ، على أنه افتراض بعيد ، ويبدو أن إظهار الحجة عند الرافعي كان ضعيفا مما جعل العقاد لا يجد مظهر إعجاز فاستخفّ بالنتيجة . ونؤيد ما ذهب إليه الرافعي والدكتور الخطيب بالآية الكريمة :
--> ( 1 ) إعجاز القرآن د . عبد الكريم الخطيب : 2 / 277 - 278 . ( 2 ) المصدر نفسه : 277 - 278 . ( 3 ) الفلسفة القرآنية ، العقاد ، ص / 31 .